السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
103
كتاب الإجارة
الرابع : ما اشتهر على الألسن من انَّ الممنوع شرعاً كالممتنع عقلًا ، وحيث انّه يشترط في صحة المعاوضة القدرة على التسليم والتسلم فإذا كانت المنفعة محرمة امتنع ذلك ، فيختل الشرط الثاني من شروط العوضين . وفيه : أوّلًا : ما عرفت من امكان التسليم في باب ايجار الأعيان ، وإنّما قد يصح ذلك في الإجارة على الأعمال . وثانياً : انّه لا يتم في باب الإجارة على الأعمال أيضاً إذا فرض جهل المتعاملين بالحرمة ، لامكان التسليم بارتفاع الحرمة ولو ظاهراً . وثالثاً : انَّ هذه القاعدة مجرد اصطلاح عند الأصوليين ، ولم يرد فيها آية أو رواية ، فلابدّ وان يرجع إلى الوجه الأوّل بأن يقال : انَّ الغرض المعاملي في المعاوضات الذي هو ركن فيها إنّما هو الاستيلاء القانوني على المال خارجاً ، فلابدَّ وأن يكون ممكناً عقلًا ومسموحاً به قانوناً ، وإلّا لم تصح المعاملة ، أو يرجع إلى الوجه الثاني من اشتراط المالية في العوضين وانتفائها مع عدم كون المنفعة محلّلة ، وأمّا إذا لم نقبل الوجهين فلا دليل على الحاق المحرم الشرعي بالممتنع العقلي . الخامس : التمسك بآية أكل المال بالباطل ، بدعوى انَّ أكله في قبال الحرام أكل بالباطل ، إذ الحرام من مصاديق الباطل شرعاً . وفيه : انَّ الظاهر من الآية إرادة السببية من الباء لا المقابلة ، أي لا تأكلوها بالأسباب الباطلة ، لا في قبال العمل بالباطل .